سيف الدين الآمدي

287

أبكار الأفكار في أصول الدين

العاشر : لو كان موجدا بالقدرة ، والقدرة قديمة ؛ لوجب تعلقها بجميع المتعلقات ؛ فإنه ليس تخصيص القديم ببعض الجائزات دون البعض بأولى من العكس ، ولو كانت متعلقة بجميع الجائزات ؛ فهو ممتنع لوجهين : الأول : هو أن العالم مشتمل على خيرات ، وشرور ، فلو كان موجدا للجميع ؛ لوجب « 1 » أن يكون خيرا ، شريرا على ما تقرر في العقول من خيرية موجد الخير ، وشرية موجد الشر ؛ وذلك على الله - تعالى - محال . الثاني : هو أن من جملة الجائزات : أفعال العباد ؛ فإنها مقدورة / لهم ؛ كما سيأتي « 2 » تعريفه . فلو تعلقت بها قدرة الرب تعالى ؛ للزم منه وجود مقدور بين قادرين ؛ وهو ممتنع كما سيأتي بيانه « 3 » . وأيضا : فإن كثيرا من الموجودات الجائزة متولد « 4 » بعضها من بعض كالذي نشاهده من تولد حركة الخاتم من « 5 » حركة اليد ، وكذا « 5 » في حركة كل متحرك بحركة ما هو قائم به ، وملازم له ، ولا يمكن أن يقال بأن حركة الخاتم مخلوقة لله تعالي ؛ فإنها غير متولدة من حركة اليد ، وإلا لجاز أن يخلق إحدى الحركتين دون الأخرى ؛ وهو ممتنع . سلمنا أنه موجد بالقدرة ؛ ولكن هل القدرة القديمة واحدة ، أو متعددة ؟ فإن كانت واحدة : فهل هي متناهية في ذاتها وبالنظر إلى متعلقاتها ، أم لا ؟ وإن كانت غير متناهية : فما علمه الله - تعالى - أنه لا يكون هل يكون مقدورا للرب ، أم لا ؟

--> ( 1 ) في ب ( للزم ) . ( 2 ) انظر ل 257 / ب وما بعدها . ( 3 ) انظر ل 241 / أو ما بعدها . ( 4 ) في ب ( متألف ) . ( 5 ) في ب ( عن حركة الإصبع فكذا ) .